عبد الملك الخركوشي النيسابوري

80

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

رائحة طيبة تركته دخل الجنّة ، ومن لم تشم منه رائحة طيبة ألقته في النار » « 1 » ، قال اللّه عزّ وجلّ : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ « 2 » . وسئل الشبلي : ما علامة التوبة ؟ قال : إخراج الزنجي من الحوبة ، قال : يعنى إخراج النفس من الحوبة ، والحوبة الإثم . وقيل في قول اللّه عزّ وجلّ : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ أن معناه : يحب التوابين عن رؤية الخدمة ، والمتطهرين عند دنس محبة كل حبيب ليس له حول ولا قوة . وقيل : يُحِبُّ التَّوَّابِينَ من المعصية ، الْمُتَطَهِّرِينَ عن آفة الطاعة . وقال ابن عطاء : من صحح توبته بالعمل قبلت توبته . وقيل : التائب الراجع في مهماته إلى ربه عزّ وجلّ دون غيره . وقال ذو النون : على كلّ جارحة توبة ، فتوبة القلب ترك المحظورات ، وتوبة العينين الغضّ عن المحارم . وتوبة اليدين ترك البطش وتناول ما ليس له ، وتوبة الرجلين ترك السعي إلى الملاهي ، وتوبة السمع ترك الإصغاء إلى الباطل ، وتوبة البطن أكل الحلال ، وتوبة الفرج القعود عن الفواحش . وقيل لأبى حفص : لم يبغض التائب الدنيا ؟ قال : لأنها دار باشر فيها الذنوب . فقيل له : وفيها أدرك التوبة ، فقال : هو من ذنوبه على يقين ، ومن قبول توبته على خطر . - وسئل أبو عبد اللّه بن الجلاء : متى يكون التائب تائبا ؟ قال : إذا لم يكتب عليه صاحب الشمال عشرين سنة ذنبا .

--> ( 1 ) هذا اللفظ لم أعثر على حديث مرفوع حتى بمعناه فاللّه أعلى وأعلم . ( 2 ) سورة آل عمران : 91 .